الشنقيطي

6

أضواء البيان

كقوله * ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) * ، وقوله : * ( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * وقوله : * ( تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً . قوله تعالى : * ( وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ) * . خاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة بأنه : إن يجهر بالقول أي يقله جهرة في غير خفاء ، فإنه جل وعلا يعلم السر وما هو أخفى من السر . وهذا المعنى الذي أشار إليه هنا ذكره في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) * ، وقوله : * ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ فِى السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضِ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وفي المراد بقوله في هذه الآية * ( وَأَخْفَى ) * أوجه معروفة كلها حق ويشهد لها قرآن . قال بعض أهل العلم * ( يَعْلَمُ السّرَّ ) * : أي ما قاله العبد سراً * ( وَأَخْفَى ) * أي ويعلم ما هو أخفى من السر ، وهو ما توسوس به نفسه . كما قال تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) * . وقال بعض أهل العلم : * ( فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السّرَّ ) * : أي ما توسوس به نفسه * ( وَأَخْفَى ) * من ذلك ، وهو ما علم الله أن الإنسان سيفعله قبل أن يعلم الإنسان أنه فاعله ، كما قال تعالى : * ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذالِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) * ، وكما قال تعالى : * ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاٌّ رْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) * فالله يعلم ما يسره الإنسان اليوم . وما سيسره غداً . والعبد لا يعلم ما في غد كما قال زهير في معلقته : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الاٌّ رْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِى بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ) * فالله يعلم ما يسره الإنسان اليوم . وما سيسره غداً . والعبد لا يعلم ما في غد كما قال زهير في معلقته : * وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنني عن علم ما في غد عم * وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( وَأَخْفَى ) * صيغة تفضيل كل بينا ، أي